ابن خلدون

241

تاريخ ابن خلدون

الطاهري فاستثبتنا حتى عرفه وانصرف ثم دخل علينا منتصف الليل قوم من العجم منتضين سيوفهم فدافع عن نفسه قليلا ثم ذبحوه ومضوا برأسه إلى طاهر ثم جاؤوا من السحر فأخذوا جثته ونصب طاهر الرأس حتى رآه الناس ثم بعث به إلى المأمون مع ابن عمه محمد بن الحسن بن مصعب ومعه الخاتم والبردة والقضيب وكتب معه بالفتح فلما رآه المأمون سجد ولما قتل الأمين نادى طاهر بالأمان ودخل المدينة يوم الجمعة فصلى بالناس وخطب للمأمون وذم الأمين ووكل بحفظ القصور الخلافية وأخرج زبيدة أم الأمين وابنيه موسى وعبد الله إلى بلاد الزاب الأعلى ثم أمر بحمل الولدين إلى المأمون وندم الجند على قتله وطالبوا طاهرا بالأموال فارتاب بجند بغداد وبجنده أنهم تواطئوا عليه وثاروا به لخمس من قتل الأمين فهرب إلى عقرقوبا ومعه جماعة من القواد ثم تعبي لقتالهم فجاؤوا واعتذروا وأحالوا على السفهاء والاحداث فصفح عنهم وتوعدهم ان يعودوا لمثلها وأعطاهم أربعة أشهر واعتذر إليه مشيخة بغداد وحلفوا أنهم لم يدخلوا الجند في شئ من ذلك فقبل منهم ووضعت أهل الحرب أوزارها واستوسق الامر للمأمون في سائر الأعمال والممالك ثم خرج الحسن الهرش في جماعة من السفلة واتبعه كثير من بوادي الاعراب ودعا إلى الرضا من آل محمد وأتى النيل فجبى الأموال ونهب القرى وولى المأمون الحسن بن سهل أخا الفضل على ما افتتحه طاهر من كور الجبل والعراق وفارس والأهواز والحجاز واليمن فقدم سنة تسعة وتسعين وفرق العمال وولى طاهرا على الجزيرة والموصل والشأم والمغرب وأمره أن يسير إلى قتال نصر بن شبيب وأمر هرثمة بالمسير إلى خراسان وكان نصر بن شبيب من بنى عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر في كيسوم شمالي حلب وكان له ميل إلى الأمين فلما قتل أظهر الوفاء له بالبيعة وغلب على ما جاوره من البلاد وملك سميساط واجتمع عليه خلق كثير من الاعراب وعبر إلى شرقي العراق وحصر حران وسأل منه شيعة الطالبيين أن يبايعوا لبعض آل على لما رأوه من بنى العباس ورجالهم وأهل دولتهم وقال والله لا أبايع أولاد السوداوات فيقول انه خلقني ورزقني قالوا فبعض بنى أمية قال قد أدبر أمرهم والمدبر لا يقبل ولو سلم على رجل مدبر لأعداني بادباره وانما هواي في بنى العباس وانما حاربتهم لتقديمهم العجم على العرب ولما سار إليه طاهر نزل الرقة وأقام بها وكتب إليه يدعوه إلى الطاعة وترك الخلاف فلم يجبه وجاء الخبر إلى طاهر في الرقة بوفاة أبيه الحسين بن زريق بن مصعب بخراسان وأن المأمون حضر جنازته ونزل الفضل قبره وجاء كتاب المأمون يعزيه فيه وبعد قتل الأمين كانت الوقعة بالموصل بين اليمانية والترارية وكان علي بن الحسن الهمداني متغلبا على الموصل فعسف